محمد بن محمد ابو شهبة
462
السيرة النبوية في ضوء القرآن والسنة
لها لكانت أول من وصلت المدينة ، والسيدة ليلى أول من وصلت إليها من النساء . هجرة مصعب ، وابن أم مكتوم ، وبلال ، وسعد ، وعمار ثم تتابع المسلمون سراعا إلى الهجرة ، فهاجر مصعب بن عمير ، وعبد اللّه ابن أم مكتوم ، وكانا يقرئان القران للأنصار ، وبلال بن رباح ، وسعد بن أبي وقاص - رضي اللّه عنهم - . روى البخاري في صحيحه بسنده عن البراء بن عازب قال : « أول من قدم علينا - زاد في رواية الحاكم في الإكليل : من المهاجرين - مصعب بن عمير وابن أم مكتوم » . بنو جحش ثم هاجر بنو جحش : عبد اللّه بن جحش بن رياب الأسدي ، ينتهي نسبه إلى أسد بن خزيمة حليف بني أمية بن عبد شمس ، احتمل بأهله ، ومعه أخوه أبو أحمد عبد بن جحش « 1 » ، وكان أبو أحمد رجلا ضرير البصر ، وكان يطوف مكة أعلاها وأسفلها بلا قائد ، وكان شاعرا ، وكانت عنده الفارعة بنت أبي سفيان بن حرب ، وكان معهما محمد بن عبد اللّه بن جحش ، وكان منزلهما ومنزل أبي سلمة بن عبد الأسد على مبشّر بن عبد المنذر بقباء في بني عمرو بن عوف . وكذلك هاجر نساؤهم : زينب بنت جحش ، وحمنة بنت جحش - زوج مصعب بن عمير - وأم حبيب بنت جحش - زوجة عبد الرحمن بن عوف ، فغلّقت دار بني جحش بسبب الهجرة ، فمر بها عتبة بن ربيعة ، والعباس بن عبد المطلب ، وأبو جهل بن هشام ، وهم مصعدون إلى أعلى مكة ، فنظر إليها عتبة تخفق أبوابها يبابا « 2 » ليس بها ساكن ، فلما رآها كذلك تنفّس الصعداء ثم قال :
--> ( 1 ) عبد من غير إضافة ، وكانوا ثلاثة : عبد اللّه ، وعبيد اللّه ، وعبد . أما عبيد اللّه فقد هاجر إلى الحبشة مع زوجه أم حبيبة بنت أبي سفيان ، ثم تنصّر ومات هناك ، وأما عبد اللّه فقد استشهد بأحد ، وأما عبد فطالت به الحياة ، وهم أولاد أميمة بنت عبد المطلب عمة النبي صلّى اللّه عليه وسلّم . ( 2 ) قفرا .